الأم وطفلها المعاق؟!

10 سبتمبر 2007

كل شخص يتمنى عند بلوغه أن يحظى بفرصة اللقاء بشريك حياته ..

كل رجل بعد زواجه يرجو من الله إثمار زواجه بطفل صغير يحمل إسمه ..

وكل إمرأة تحلم بالأمومة لطفل سليم معافي ،،

لكن ما هو ردة الفعل عند إنجاب طفل لديه إعاقة في إحدى حواسه ، أو إعاقة متعددة ؟؟!!

حسب مجال عملي ، ومن خلال تعاملي وإحتكاكي بأسر الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم وجدت التالي ::

1. أسر تتقبل الأمر ، وتسعى لتحمل المسؤولية التامة لهذا الطفل ، وتوفير ما يحتاجه من متطلبات كاملة دون تقصير ..

2. أسر تتذمر وتعد الأمر (ظلم ، وبعيد عن الحق) حيث أن منهم من يقول (لماذا أنا من أتى له هذا الطفل من دون العالم) .. وتجد الإستنكار المعلن أو المستتر ، وقد يصل الأمر لطلاق الزوجة ، حيث يتم رمي اللوم عليها وحدها في وجود هذا الطفل على وجه الأرض ؟؟!!

وأيضا هناك أمهات يلقين اللوم على أزواجهن ، وتجدهن يطلبن الطلاق لرمي الطفل في مسؤولية الأب وحده ، أو لا يبالون بوجود الطفل في الأسرة ، وقد يصل الأمر إلى ترك الطفل عند الخادمة لتقوم بأموره ، ويكون مجرد إسم في العائلة !!؟؟

3. أسر يرفضون الأمر بشكل نهائي ويقومون برمي الطفل في مراكز الأيتام أو يتركونه في المستشفى دون عودة له ، وقد تصل إعطائه لأسرة أخرى ، المهم لا يكون لهم تواصل معه أبدا ؟؟!!

نرى من التقسيمات الثلاث أن التقسيم الثاني والثالث متقارب قليلا ، وإن كان الثاني أقل وطأ من الثالث ، لكنهم يظلون في نفس الدوامة ..

والأسرة من التقسيمة الثانية نجد الكثير من المعاناة معها للوصول لما هو خير لهذا الطفل ، سواء كان من أحد الأطراف أو الأسرة برمتها ..

هناك من سيقول (أنكم تتحدثون كثيرا ، لأنكم لا تعيشون العبء نفسه) ؟؟!!

لكني أجيب ::

الطفل هذا هو نعمة من الله ، فهو ليس المذنب في إعاقته ، وليس المتسبب في الإعاقة ، حيث لا يوجد مخلوق على وجه الأرض يتمنى الحياة بإعاقة طوال حياته ..

لذا ليس علينا إلقاء اللوم عليه ، وليس علينا أن نكون (نحن والإعاقة عليه) ..

هو المتضرر في الأول و الأخير ،،

صحيح أن الأهل يعانون وخاصة من لديهم إعاقة شديدة أو متعددة ، وأيضا متوسطة..

لكن هذا لا يجعلنا نرفضهم أو نهملهم ؟؟!!

أتفاجأ حين أجد أماً تكره طفلها بسبب إعاقته ، وترفض تحمل مسؤوليته ، وهي من حملته تسعة أشهر ، وتحملت آلام مخاضه وولادته ؟؟!!

وبالنسبة لي الأب يرفض الطفل أهون بكثير من رفض الأم له ،، لأنها هي الصدر الحنون ، والحضن الدافيء ، والقلب الرحيم ،،

لذلك ومن هذا المنطلق ..أناشد جميع الأمهات اللواتي لديهم أطفال من ذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم ..

أن يضعن مسؤوليتهن إتجاه أطفالهن نصب أعينهن ،،

أن يعاملن طفلهن المعاق مع أخوته الغير معاقين ، فلا يجعلوه مجرد حرف زائد في العائلة ..

أن يشاركن أخوته في تحمل مسؤوليته ، في اللعب والمحبة والأخوة الصاقة والأهم التقبل له ..

أن يشعرنه بأنه فردا من أفراد العائلة ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، ليبنوا له ذاتا عالية ، وثقة في النفس مستمرة ، وقدرة على مواجهة الحياة في خارج البيت ..

مجرد تحقيق النقاط الأربعة ،، نجد الراحة التامة في الأسرة بأكملها ، ، ونكون أعطينا الطفل حقوقه ،،

بجانب راحة بالنا عند مقابلتنا لرب العباد في يوم الحساب ..

لكم إحترامي


خلاصة التعليقات  التعليقات ( 4 )

  1. فتاة الحزن

    آآآآآآآآه جيتي على الجرح …..لا أدري هل احتكاكي بعالم المعاقين واقترابي منه هو صدفة أم قدر ..وأحياناً أتساءل ماذا ستكون ردة فعلي أنا شخصياً لو رزقت بمعاق..لأنه هذا الأمر وارد حدوثه عند كل البشر هل سأكون من الفئة الأولى أم الثانية أم الثالثة ..

    عفانا الله وإياكم وصبرنا على كل ابتلاء ومصيبة ..

    :)

  2. عابرة سبيل

    مرحبا بك
    هل أفهم من كلامك أنك تعملين في مجال الإعاقة .؟؟

  3. فتاة الحزن

    لا بس عندي صديقة تعمل في هالمجال..
    ودايماً تحكي لي عن نشاطتهم..

  4. عابرة سبيل

    شي جميل ..
    أتمنى أن تقتربي منهم أكثر لتري نجاحاتهم بنفسك ..
    ومن ثم تخبرينا بها ..

    لك التحايا