مما نخشى ، ونخاف؟!

21 سبتمبر 2007

بجانب المحنة التي يعيشها الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب إعاقاتهم و نظرة المجتمع لهم ،،

و رفض بعض الأهل لأطفالهم كما تطرقت له في موضوعي الأم وطفلها المعاق؟

فوجئت خلال عملي الأيام السابقة بطامة أكبر من هذا و ذاك ،،

وجدت طالبا عندي تم تبنيه من قبل جيرانه منذ طفولته ، حيث أن والدته كانت تتركه عندهم للذهاب للعمل ، وأخذه في آخر الليل ، حتى بلغ 3 أشهر من عمره ، قامت بتركه عند الأسرة والذهاب من دون عودة ؟؟!!

فقامت الأسرة من باب الرحمة بتربية الطفل ، والذهاب به لدائرة الشؤون لإكمال إجراءاته وإنسابه لأحد الأشخاص ،،

وبالفعل تربى وسط الأسرة ، ولاقى تربية صالحة وتقبل كبير من الوالدين والأبناء ،،،

وبعد إكتشاف الإعاقة الذهنية عند الطفل زاد تعلقهم به ولم يتركوه كما فعلت الأم به قبل إكتشافها للإعاقة !!

مع إن دخل الأسرة بسيط جدا ، وتكاليف الطفل كبيرة عليهم ، إلا أنهم تمسكوا فيه إلى أن أصبح شابا يافعا .. سبحان الله ؟؟!!

وهو حتى الآن لا يعرف أنه من خارج الأسرة ، ولا يعرف أنه من أم معروفة و أب مجهول ؟؟!!

أي أنه ( إبن حرام) ؟؟!!

حيث أن والدته أنجبته بالحرام ، وقامت بتركه لتلك الأسرة ،،

والمصيبة أنها تقوم بالأمر دون رادع

فقبل هذا الشاب هناك إبن آخر ، وبعده أيضا طفلين ، إختتمته بطفلة لديها إعاقة شديدة جدا (شلل رباعي ) ..

وكالمعتاد تركتها عند باب المسجد !!؟؟

ما ذنب أطفالها تتركهم مع إعاقاتهم ، وما يحملون عار إلتحق بهم دون ذنب ؟؟!!

ألا ينبغي أن تقوم بتربيتهم وإصلاح ما أفسدته نفسها الأمارة بالسوء ؟؟!!

هل تكون هي و الإعاقة والسمعة السيئة عليهم ؟؟!!

المشكلة ::

أن الأشخاص الذين أتم الله عليهم بالصحة دون إعاقة لا يتحملون نظرات الألم والاستنكار من المجتمع ، بسبب عدم وجود اسم الأب خلف أسمائهم ، لأنهم ولدوا بالحرام ،،

فكيف بأشخاص ولدوا بإعاقة ، ولا يوجد لهم إسم غير إسمهم ، لأن الأب مجهول ؟؟!!

كيف لنا أن نرمي ما تقترفه أنفسنا من منكرات ، وشهوات دنيئة ؟؟!!

كيف لنا أن نعذب أبناءنا بإرادتنا ، فالأمر لم يأتي بالإعتداء أو الإغتصاب ، بل جاء بمحض الإرادة ،، أستغفر الله !!؟؟

الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية أهون بكثير ممن لديه إعاقة بصرية أو سمعية أو حركية ، فالفئة الأولى لا يدركون الأمر بجديته إلا ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة ،،

أما الإعاقات الأخرى والذين يكون لديهم الدماغ سليم ، يعانون الأمرين بصورة مؤلمة جدا ، جدا ؟؟!!

وكما هو واضح لدينا و معروف في مجتمعاتنا ، فإن نظراتنا وعاداتنا وتقاليدنا تأبى علينا إلا أن نسفه من قدر هؤلاء ،، ونلبسهم العار طوال حياتهم ، مهما كان الذنب ليس ذنبهم في وجودهم بهذه الصورة على أرض الحياة ؟؟!!

وكما أخبرتني الأسرة بأن الناس و الجيران ينظرون للشاب أنه ثمرة فاسدة من الله لمعاقبة الوالدين على فعلهما الفاحش ، وهناك من يبعد أطفاله وأبنائه عن هذا الشاب ، وقد لاقى مرة ضرب من أحد الشباب عند مروره بجانب المسجد ، بحجة أنه نجس طوال حياته ،، وأن الله عاقبه بالإعاقة ليبقى طوال حياته عبرة لمن لا يعتبر ؟؟!
وهناك أشخاص لديهم إعاقة حركية أو بصرية أو سمعية ،، فتكفي إعاقتهم لعدم تزويجهم وإن كانوا كفؤا للزواج ، لتأتي سمعة آبائهم الدنيئة وتمنعهم من ممارسة حياتهم بأكملها والزواج خاصة ،،

و إن مارسوا الجرائم ، والمنكرات ،، نأتي لنحاسبهم بسوط الجلاد وقفص السجان ،،

وكأننا لم نكن سببا قويا في إنحرافهم قبل محاسبتهم !!؟؟

فماذا يفعل الشخص منهم برأيكم ؟؟!!

هل يكتفي بالبكاء و النحيب على شيء لم يقترفه سوى والديه ؟؟!!

هل يكتم آلام إعاقته وسمعته ، ويتحمل نظرات وإشارات المجتمع التي لا ترحم بنفس قوية ؟؟!!

أيها المجتمع ::رحمة بهم أرجوكم ، رحمة بمن لم يقترف شيئا ، ولم يطلب إلا مساندتكم ؟؟!!

فهم أبطال أقوياء ،، مبدعون أذكياء ،،

هم مثلكم يحتاجون لكم ،، ولمحبتكم ،،

فلماذا الجور الدائم عليهم ،،

إلى متى نظل خلف تلك البقعة المظلمة من العادات و النظرات ،،

ألستم تقلدون الغرب في أفعالهم و لبسهم و قصصهم ، وحتى كلماتهم ؟؟!!

لم لا تقلدوهم في محبتهم للمتميزين ،، والأخذ بيد المبدعين من جميع الفئات ،،

حيث أنهم لا يفرقون بين الشخص من ذوي الإعاقة وقرينه الغير معاق ،،

مادام أنه يعطي وينتج مثل أ وأكثر من أصحابه ؟؟!!

لم لا نفتح لهم الأبواب ، ونسمح لهم بالعبور معنا ؟؟!

لم لا نستمع لهم ولإبداعهم ، ونعطيهم فرصهم للتجربة ؟؟!!

مما نخشى ، ونخاف ؟؟!!

هذا هو السؤال ؟!

تحياتي


خلاصة التعليقات  التعليقات ( 2 )

  1. أراميا

    موضوع رائع إختي عابرة ..سلمت أناملك :) والله لا أعرف ماذا أقول ..
    ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ لم يحملون أوزار آبائهم؟
    فآباؤهم قد رحلوا و لحقتهم ذنوبهم و جروا العار ورائهم..و فوق هذا ..نزل عليهم غضب الله
    و لكن هؤلاء الأطفال مبرؤون مما فعل آباؤهم ..
    أنا أؤمن و بقوة أنه يجب على المجتمع أن يعاملهم معاملة الأسوياء..و لكن كيف ستنصحين و تغيرين نظرة مجتمع قد تغلب عليه التخلف ..ما زلنا و للأسف نرى الأمور بغير صورها و نقلب المفاهيم..
    و لكنني أتفاؤل بالخير..فلله الحمد مع التقدم التكنولوجي و الاحتكاك مع المجتمعات الأخرى أصبحنا ندرك خطورة فصل أمثال هؤلاء الأطفال من المجتمع..
    و نأمل أن تتحسن الأوضاع مع الأيام

  2. عابرة سبيل

    مرحبا بك أختي الطيبة أراميا في مدونتي المتواضعة ..
    وكما قلتي مازلنا بكل أسف نسير في آخر الطابور مع ركب الحضارة و التقدم ، مدعين النية في التطور ؟؟!!
    مازلنا لا نستطيع التفريق بين ما هو بالإرادة وما هو بالغصب ؟؟!!
    لكني متفائلة مثلك وإن طال الزمان .. أن يأتي اليوم الذي يكون فيه الأشخاص من ذوي الإعاقة ومن هم لقطاء لهم الحق في الحياة السعيدة ..
    فقط قولي ياااااااااااارب ..

    أشكر مرورك الطيب وإطرائك
    تحياتي