الطفل المعاق و إخوته

27 نوفمبر 2007

(أخوي عنده متلازمة داون .. ما يفهم شي .. أنا مسؤول عنه في كل شي .. تعبت والله منه .. أتمنى لو يموت ؟!؟)

(اخوي أصم .. وما اجدر أتفاهم معاه إلا بالإشارات .. خاطري أحس إني مثل باقي ربعي .. يلعبون مع أخوانهم بحرية ..

مب لازم أوقف اللعبة عسب أشرح لأخوي بالإشارات .. وبعدها نكمل!؟؟)

(قسم بالله المعاقين مجرد عالة علينا ، ليش ما يكون لهم بيت خاص فيهم ، ونحن بس نزورهم في أوقات معينة ؟!!)

(لايمكن أخوي يصير شي في يوم من الأيام .. طول عمره راح يعتمد علينا .. مسكين اخوي؟!!؟)

هذه بعض التصريحات التي سمعتها من أطفالنا الصغار (8-10 سنوات)الغير معاقين لأخوتهم المعاقين ، وهناك الكثير من التصريحات التي لمسناها من بعضهم ، وغن لم يصرحوا بها .. فما السبب الذي يدعو أطفالنا الغير معاقين .. ينظرون لأخوتهم هذه النظرة ؟؟!!

أيها الأب .. وأنتِ أيتها الأم ..

هلا وقفتما معي للحظات قليلة .. نتباحث معا سبب صرخات أطفالنا الغير معاقين في وجه أخوتهم المعاقين ؟؟

أيها الوالدان ::

إن وجود طفل معاق لا يعني أننا نعيش الكارثة ، لكن الكارثة هي أننا لا ننسى وجود طفل معاق بيننا ، وبذلك نكلف أنفسنا فوق طاقتها بالتفكير المتواصل و المستمر فيما لا يجدي .. فكما هو معروف عن رابطة الأخوة أنها ( علاقة متبادلة بين الأخ الغير معاق ، والأخ المعاق) .. وإن علاقات الأخوة تكون هي العلاقات الأطول و الأكثر بقاءاً في العلاقات الأسرية، وإستمرارية هذه العلاقة تجعل من الممكن لهذين الفردين أن يؤثر أحدهما في الآخر بشكل كبير من خلال التفاعلات الممتدة .

ومثل أي علاقة ممتدة قوية.. تكون العلاقات بين الأخوة  دائرية ، و الأخوة يدورون في فلك عجلة الحياة بأنفسهم ، وهم يقدمون مصدراً مستمراً للصحبة بالنسبة لبعضهم البعض أثناء سنوات مرحلة الطفولة المبكرة ، لذا لابد من تجنب أهم المشاكل بين الأخوة وهي .. عدم تقبل الأطفال الآخرين لأخيهم المعاق .. وهو محور حديثي في هذا الطرح ،، والذي من خلال ملاحظتي وتعاملي مع الأخوة خلال شهر كامل وجدت الأسباب التالية لهذه المشكلة ::

* تحمل الأخوة مسؤولية أخيهم المعاق، وخاصة الأخ الأكبر الذي يُطلب منه أن يكون القدوة ، ومن ثم تحمله لومة تصرفات أخيه المعاق ؟!

* التفرقة بين الأخوة ، بمعنى أن الوالدين يقربان طفلهما المعاق منهما أكثر لحاجته المستمرة لهما ، ومنه يتم إهمال أو التقليل من الإهتمام بالأطفال الآخرين ، لإعتقادهما بقدرات الأطفال الآخرين على تحمل مسؤولياتهم لوحدهم !؟

* عدم فهم الأخوة مدى قدرات أخيهم المعاق ، فالأصم و المكفوف و المقعد ، لهم قدرات الأطفال الغير معاقين من الناحية العقلية ، وعدم إدراك أخوتهم الغير معاقين لهذا الأمر يوجد فجوة بينهم ؟؟!

* الفقر و إعتقاد أن الطفل المعاق سبب المشاحنات و المشاكل بين الوالدين !!؟

* الخجل من سلوكيات الأخ المعاق أمام الآخرين ، مما يسبب لهم الإحراج ، ومن ثم إبتعاد الآخرين عنهم؟؟!!

ومن هذا علينا أن نعي جيداً أن طفلنا المعاق له كيان و حقوق و إحساس ،، فواجب علينا مشاركته أخوته في التربية و جميع مجالات الحياة ، ونعمق إحساسه بأهمية وجوده ووجودنا بجانبه من خلال ::

* التوضيح لأطفالنا الغير معاقين حالة أخيهم المعاق ، ومشاركتهم في التربية لكن بصورة تناسب أعمارهم ، فلا نترك المسؤولية الكبرى عليهم ، ولنتذكر دائما أن الطفل الغير معاق له حقوق اللعب وممارسة حياته بالصورة الطبيعية أيضا .

* التفاخر بوجود الطفل المعاق وعدم الخجل منه ، مما يعزز وجوده أمام الآخرين وإحترامهم له بإحترامنا له .

* اليقين بوجود قدرات و إمكانات لدى الطفل المعاق ، وبأنه ليس مجرد عالة على الآخرين ، بل هو أيضا منتج و معطي للمجتمع .

* عدم التفرقة بين الأخوة ، بل مساواة المعاملة ، ولا ننسى أن زيادة الدلال تُخسر ثقة الطفل المعاق بنفسه ، وبالحرمان نعزز كرهه لباقي أخوته .

إحترامي :)


خلاصة التعليقات  التعليقات ( 16 )

  1. علوش

    شكراً إلك لأنو فعلاً ثقافتنا حول الموضوع ضحلة جداً، في احدى المرات كنت احكي مع أحد متطوعي الهلال الأحمر السوري، فلما ذكرت كلمة معاق، عاتبني على استخدام هذا المصطلح وقال يجب أن نستخدم مصطلح أكثر موضوعية وهو: طفل ذوي احتياجات خاصة، أو اختصاراً، ذوي الاحتياجات…فهي تنفي عنهم صفة الاختلاف عن أقرانهم، وأكثر لطف من كلمة معاق.

    ما رأيك؟

  2. عابرة سبيل

    هذا ما نواجهه من المجتمع أثناء حملتنا ،،
    فالعقول المثقفة تجد أن مصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة ) ألطف من كلمة (معاق)
    لكن الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم أرادوا التخصص
    بحيث أن مصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة) تضم في طياتها الكثير
    مرضى السكر ، مرضى السرطان ، المسنين ، المبدعين ، المعاقين ، وغيرهم ،،
    الجميع له إحتياجات خاصة لابد من الاهتمام بها لنجاح مسيرتهم الحياتية ،
    لذا أصحاب الفئة من ذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم ، ( الأشخاص ذوي الإعاقة)،،حيث المسمى الجديد الآن هو الأشخاص ذوي الإعاقة وليس المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة بناء على طلبهم في اجتماعات اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في نيويورك ،،
    لكن تم الإتفاق في المؤسسة التي أعمل فيها برأي بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة هنا في الدولة بمصطلح (المعاق) ،، لربما لضمان تقبلها في المجتمع ثم إدراج المصطلح الجديد ،،
    وإن كنت أكتب في أغلب الأوقات المصطلح الثاني (ذوي الإعاقة) أكثر من المعاق ،، وافضلها أكثر ،،

    لذا علينا إحترام وجهة نظرهم ، بدل التعميم بحجة التلطف بالمسمى ،،
    علينا أن نتلطف بإعطائهم حقوقهم وليس مسميات ،،

    أشكر إهتمامك الدائم
    وتواصلك الجميل :)

  3. محمد بن سالم

    لا حول ولا قوة الا بالله.. احنا المسلمين الفروض اللي نكون قدوة في التعامل مع هذي الحالات

    بس للأسف الغرب اصبحوا القدوة لنا..الله يصلح الحال

  4. ابراهيم

    عابره …

    هل ترين ان الواجب الزام الأب للإبن أن يقف مع اخيه المعاق او ان يلعب معه او يذهب معه ؟؟

    انا أرى ان في بعض الأحيان عندما يكون الشئ مهمه او وظيفه تصبح صعبه على الشخص … فمثلاً لو قلت لك هذا الكتاب ابيك تقرينه اليوم .. يمكن تلقينها ثقيله شوي .. لكن ممكن لو خليت الكتاب جنبك تقريبنه بدون ما اقولك لازم تقرينه … لأنك حسيتي ان الموضوع طالع منك ..

    وهذا الشئ الاحظه عند بعض الاهل بحيث انهم يعاملونه بطريقه خاصه .. بحيث اذا زعل المعاق مع اخيه غير المعاق .. دائماً يكون غير المعاق هو الملام … وهذا يولد شعور عند الأخ الغير معاق بأن اخيه المعاق اصبح عاله عليه , ويبداء بكرهه.

    لكن المفروض ان نبين للأخ السليم عن اهمية تقوية العلاقه الأخويه , وعن زرع الحب بينهم , وان لانفرق بينهم لا في الاهتمام ولا في الانحياز … وهذا قد شاهدته مع بعض الاخوه ..

    فتجدين الحب هو سبب وقوف الاخ الغير معاق مع اخيه .. وليس الاعاقه

    ويعطيك العافيه على هذي اللفته اختي

  5. عابرة سبيل

    أتعلم أين الخطأ أخي الوتر ،،
    أننا لم نتثقف جيدا في هذا المجال ،،
    في حين أن الغرب يتثقفون دائما ،، كما أننا دائما نقابل الجديد بالتهجين ومن ثم نتقبله ،،
    عند إنتشاره وظهوره بصورة مستمرة ،، كالبدع و الموضات ،،
    وهذا ما نفعله نحن في مجال التوعية ،،
    كلما أخرجنا الفئة هذه كلما أصبح الأمر عاديا ،،
    فقط إطلب لنا التوفيق :)

    أخي إبراهيم ،،
    الطفل بطبيعة الحال يحب الحياة الحرة والإنطلاقة ،، وعند تقييده يبدأ بالتذمر والمقاومة ،،
    فكيف بتكبيله بأخ له معاق ،،
    لذا يعتبره ثقلا وعاله عليه ،،
    علينا كامهات و أباء مشاركة الأخوة الغير معاقين بالتربية وليس تحميلهم المر كليا ،،

    أما عن ترك المجال للأخ ليتقبله لوحده ،، فلا أعتقد أنها طريقة سليمة ،،
    حيث أن هناك الكثير من الخوة لا يحبون أخوتهم المعاقين ،،
    والسبب أن الأهل تركوهم لحريتهم في التقرب ،،
    بالمحاولة والحب والمشاركة تضمن الخير للعائلة جميعها ،،

    أشكر إهتمامكما ومتابعتكما الدائمة :)

  6. ياقلبي ابتسم

    لمن قريت اول سطر فتحت عيوني مصدومه
    بعدين استوعبت الموضوع

    لازم يصير فيه توعية للناس عن هالموضوع

    الله يعين بس

    يعطيك العافيه

  7. أبو مروان

    بكل تأكيد أن تعرفين أن ليس كل الأخوة هكذا

    أذكر جيران لنا كان لهم أبن معاق وكأنوا أخوتهم يحبونه جدأ أكثر من حبهم لأخوتهم المعافين حتي أنه عندما مات رحمة الله عليه بكوا عليه أشد البكاء فلا أظن أن أطفال في هذا السن قد يعقلون ويحملون هذه المشاعر لأخواتهم المعاقين إذا كانوا في الأسرة وأظن أن سبب ما تحدثت عنها كما أخبرتي هو الأهل فجيراني كانوا يعملون الطفل المعاق بطريقة ممتازة ولم أشعر أبدا أن كانوا يتضيقون منه رحمه الله رحمة واسعة وجعلهم سبب لعتق والديه

  8. محمد

    موضوع جميل

  9. محمد

    أوبس!!

    كنت قد كتبت تعليق طويل لكن لم يظهر منه إلا هذه الكلمتين .. :)
    فعذراً..

    كنت أقول أن الشيء الذي واجهته مع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة لم يكن مثل ماورد في المقال..

    بل بالعكس، أشعر بحنو شديد ومحبة كبيرة -من الأطفال- لابنة عمتي المنغولية..
    أراهم يعاملونها معاملة جيداً جداً..

    صحيح، أنه في بعض الأحيان يتعبون منها ..
    لكنهم مع ذلك يحبونها للغاية..

    موضوع رائع يا عابرة..

    شكراً لك :)

  10. عابرة سبيل

    يا قلبي إبتسم ،،
    لم الصدمة ، هل توقعتيه كلامي ؟؟!!
    بالنسبة للتوعية هذا ما نقوم به ، فدعواتك :)

    أبومروان محمد ،،
    هذه بعض النماذج المشرفة ،،
    و طرحي لبعض النماذج التي نسعى لتغييرها

    محمد ،،
    هل لي بطلب أخي الطيب
    أرجو أن تلزم المصطلح الأفضل
    متلازمة داون أو داون سوندروم بدل منغولية

    لك جل الإحترام

  11. فتاة الحزن

    أعتقد أن كثرة الإهتمام بالمعاق هي من تشحن أخوته ضده .. لازم يكون هناك مساواة في الأشياء المقدور عليها والشرح للطفل لم علينا أن نفعل كذا وكذا مع الأخ المعاق.. في الغرب توجد جلسات الدعم أو المساندة لا أدري ماإسمها هنا لكن هي مختفية تقريباً في عالمنا العربي..
    تحياتي لهذا الموضوع الهام
    :)

  12. عابرة سبيل

    أهلا فتاة الأمل :)
    في مجتمعنا الكثير من الأخطاء نحو هذه الفئة ،،
    لذا وجب علينا التوعية لكي نمنع إستمرار الأخطاء ،،

    إحترامي لتواصلك الدائم :)

  13. محمد

    فعلاً.. أحسنتِ..

    :)

    لك مني أن لا أكرر تلك الكلمة : )

    احترامي يا عابرة ..

  14. female

    كلام سليم ..
    لما كنت في مركز التأهيل الشامل في يوم العالمي للأعاقة
    حضروا مجموعة من طالبات الثانوي وكانوا كلهم له أخوان معاقين ..
    حسيت أنهم أكثر ناس تتقبل الأطفال المعاقين ، وقالوا : أننا الوحيدات
    اللي تبرعن بالأشتراك في تفعيل الحفل ، وسووا جهد جدا رائع ..

    وزي ما ذكرتي أن طريقة تربيه الوالدين للأبناء هي الأساس
    في وجود مسافات وفجوات عميقة بين الطفل السوي والمعاق ..

    اشكرك لك طرحك .. :)

  15. عابرة سبيل

    مرحبا ،،
    محمد ،، شكر على رحابة صدرك ،،
    كما أرجو أن تقوم بتصحيح المصطلحات لمن حولك
    حتى نساهم جميعنا بنشر الأمر
    سررت بعودتك :)

    فيمل ،،
    وهناك أيضا من هم يساعدون ممن لا يوجد لديهم طفل معاق ،،
    لكن نظرة المجتمع من الأزل هي السبب،
    لذا لابد من التكاتف لنشر التوعية
    شكرا لمرورك:)

  16. ام خالد

    موضوع جدا رائع .. استمتعت و استفدت و انا اقرأه
    سلمت أناملك