أنا أكرهكِ!!

30 مارس 2008

حين كنت في المرحلة الإعدادية ،، قلت لزميلتي التي تحبني بصورة كبيرة أنني (أكرهكِ) ،، دون إهتمام لمشاعرها ،، ومحبتها الصادقة لي ،، والسبب أنني فعلا لا أحبها ولا أكن لها أدني مودة ،، لأنني كنت في ذلك الوقت فتاة لا تحب شيئا ولا ترى الحياة إلا بنظرة التشاؤم الدائم !!

وفي المرحلة الثانوية (ثالث ثانوي) قلت لزميلة أخرى بكل برود مني (أنا أكرهكِ) عند سؤالها لي ، لم لا تحبين وجودي معكِ !!

لن أنسى تقاسيم وجه الزميلتين ، والصدمة التي إعترتهما من لفظي كلمة (أكرهكِ ) بكل سهولة ،، ودون مراعاة لمشاعرهما ،، الزميلة الأولى لا أعلم عنها شيئا بعد انتقالي للمرحلة الثانوية ، أما الأخرى فقد إلتحقت بالجامعة معي وفي نفس تخصصي ، و ألتقيها أحيانا مصادفة ، كما حدث اليوم ،، لكني احادثها وأتبادل الضحكات معها ،، بعد أن غيرتني الحياة ، وتعلمت في مدرستها ،، هذا لا يعني أنني أحببتها ،، بل الأمر هو أنني تعلمت إحترام مشاعر الآخرين ،،

وتعلمي لم يأتي بسهولة ،، بل أنني مررت بمراحل حتى وصلت لما أنا عليه الآن من كتمان مشاعر الكراهية أو عدم الإستلطاف للطرف الآخر ،،

فـ عند إلتحاقي بالجامعة (أول محطة لتغيير شخصيتي كما أسلفت في تدوينة سابقة) ،، حاولت أن لا أعبر عن مشاعري السلبية بالكلام ،، لكن ردود أفعالي كانت أقسى من كلماتي ،، فـ حين تتواجد زميلة لا أطيقها ، تجد الضيق الشديد على وجهي ،، والتأفف :(

ثم أصبح التعبير عن طريق قوة ردي على كلامها والتعليق المقيت ،، حتى تترك المكان ،،

ومن ثم أصبحت أنا من يترك المكان إن تواجدت من لا أطيقها أو لا أحب محادثتها ،، وهذا كان عندي أفضل من الجلوس والتعبير سواء بالسلوك أو التعليقات ،،

وكل تلك التصرفات كانت قاسية جدا ،، ولكني لم أكن أريد إخفاء مشاعر الضيق أو الكره لأحد ،، فـ من وجهة نظري ،،قول الحقيقة أفضل من المجاملة ؟!

حتى أتى اليوم الذي رأيت بعيني دموع إحدى الزميلات اللواتي ردة فعلي كانت قاسية عليها ،، فقد كانت تبكي بحرقة شديدة بسببي ،، وهي تكن لي المحبة و الاحترام الكبير ،، وكنت أرفض محبتها لي ،، لا أعرف ما الذي حدث لي ،، أحسست باختناق شديد ،، وكتمة كبيرة في قلبي ،، لمَ أفعل هذا ؟!

لمَ أنا متعجرفة إلى هذا الحد ؟!

لمَ لا أجامل بأدب وإحترام ،، بدل التسبب في مضايقة وإبكاء الآخرين ؟!

منذ ذلك الوقت ،، وأنا أحترم من لا أحبهم ولا أستلطفهم ،، وأبدي التجاوب معهم ، دون التعبير لهم بما في داخلي ،،

وأجد الطريقة هذه أفضل للطرفين ،، فأنا لا أؤذي مشاعر الآخرين ،، وفي نفس الوقت لا أنافق ،،

حيث أنني أحادثهم لدقائق ،، وأتجاوب معهم لفترة قصيرة فقط ،، فأين الضرر في الأمر :)

**************************

من تجارب حياتي ،، أحب أن أقول ،، كلنا نحمل مشاعر بداخل المضغة التي بين أضلعنا ،،

وكلنا يتمنى أن يكون محبوباً بين الآخرين ،، وأن يذكره الناس بكلمة طيبة ، بدل من شتمه وذكره بالسوء ،،

لذا علينا أن نفكر باحترام الآخرين ،، وتقبلهم بيننا مهما كانت سلوكياتهم ،،

وأن نحاول كتمان مشاعرنا السلبية عنهم ،، حتى لا نجرحهم ،، ونتسبب في إيذاء مشاعرهم ،،

قد قال لي أحدهم ،، ولمَ أهتم بمشاعر من لا أحب ؟!

فأجبته : حتى لا تجد من لا يهتم بمشاعرك يوماً ، فـ يقوم بإيذائك و جرحك !!

أرجو أن أكون قد أوصلت رسالتي بسطوري تلك ،،

إحترامي للجميع :)


خلاصة التعليقات  التعليقات ( 20 )

  1. ابراهيم

    أنا عكسك تماماً , ومشكلتي ان الشخص الذي لا اطيقه لا يعلم بذلك , وذلك يعود لحسن تعاملي معه , وحرصي على عدم شعوره او احساسه بما اكنه له من كره ,

    واحيانا لما اكون جالس مع اخوياي المقربين ويقولون لي ان فلان بيجي وهم يدرو اني ماحب جلسته ولا سوالفه ولا اطيق المحل اللي هو فيه , وبعد مايجي هالشخص ويشوفوني اسلم عليه واسئل عن حاله …. يقولون لي بعد مايروح الشخص ياخي انت تخوف …. لما نشوفك تسولف معه نشك انه انت اللي قبل شوي متضايق من جيته …. يعني وش يضمن لنا انك ماتطيقنا ؟ مايبين عليك ابد

    وهذا شئ متعبني ومريحني

    متعبني … لأنه لازال هناك من يحبون مرافقتي وانا لا اطيقهم وهم لا يعلمون ذلك ,

    مريحني … لأنه مقلل من عدد اللي يكرهوني او متضايقين مني ,

    وينخاف منك ياعابره :)

  2. ناريات

    أخت عابرة…
    اكتشفت مدونتك أنت و الأخ عابر سبيل من فترة قريبة، و كان اول ما لفت نظري تشابه العناوين
    لكن بعد قراءة (نهمة) لمدوناتكما ابهرني المحتوى الرائع خفيف الدم و الممتع فيهما…
    لي الشرف أن أكون من زوارك، و يسعدني أن تشرفيني بزيارة مدونتي
    واقبلي تحيتي…

  3. مصطفى حسان

    يا الله يا أخت عابرة
    الصراحة تأثرت جدا بالموقفين
    لا أتخيل كيف تحملتا هاتين البنتين هذه الكلمة
    الصراحة كلمة مزعجة جدا لدرجة البكاء فعلا كما فعلت إحداهن

    حرام عليكي الصراحة!

    ولكن الحمد لله أن تعلمتي

    أنا طبيعتي من صغري إني لا أحب أن أدخل في أي مشادة ولو كلامية مع أحد إلا فيما ندر
    ولا أحب أبدا أن أحدث أحدا بأسلوب فظ أو جاف
    هذه طبيعتي والحمد لله

    جميلة مصارحتك الحقيقة
    دمتم

  4. الحل المستحيل

    الأخت العزيزة عابرة
    هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها مدونتك
    وهاأنذا اعبر بخيالي إلى عالم ساحر وحروف آسرة وكلمات صورت العبارات كأنما هي آلة تصوير ، قادرة على إيصال الفكرة
    فما أعظمك من عابرة

  5. المبدع العربي

    أحييكِ على هذا التغير.. وهذا درس جميل في الحياة..

    نعم هو كذلك، أنا كنت أفكر بالأمر نفسه منذ فترة.. ليس عليّ التخلص ممن لا أحب.. بل علي الابتعاد قليلاً وإبقاء الصلات عادية مع الجميع، الجميع، فلسنا بحاجة لجرح مشاعر أحد، وقد نحتاجهم يوماً، فالدنيا تدور ولا أظن أحدنا يريد أن يقف موقف ذليل في يومٍ ما.
    هناك شطر بيت (بالعامية) يقول:

    الصاحب اللي ما تريد محبته، لا تخسره

    على عكسكِ.. فأنا استغرقت وقتأص أقل لا يتجاوز الشهر لكي أغير من هذه النظرة..

    نصيحة لكل شخص: فكّر دائماً أن تطور من نفسك وتكون أفضلن عندها سترى عيوبك وتركّز على حلها

  6. بدر

    احترام مشاعر الاخرين درس من دروس الحياة ….

    لكن كيف نتعلمه ؟؟؟؟ بوضع انفسنا مكان الاخر …. فهل يسرنا الا يحبنا الاخرون و يكرهونا ؟؟؟؟

    من تأتي الحكمة …… ركا اختي على احد دروس الحياة

    اخوكي بدر

  7. عيون الحب

    أنا الشخص اللي ما أطيقه ,, أحاول قد ما أقدر أتفاداه
    عشان لو قال شيء أو تصرف تصرّف ما أحبه مايعرف إني ما أدانيه
    بس إذا صار وتقابلت معاه ,, أحاول أختصر النقاش وأنتهز أي فرصة أبعد فيها عنه

    الشعور بـ إنك ما تداني أحد وتضطر تجامله أو تتصادم معاه كثير جدا مزعج
    الله لا يبلينا بهالنوع من الناس ,, ولا بالتعامل معهم

    =)

  8. عابرة سبيل

    مرحبا ،،
    إبراهيم ،،
    من اللي ينخاف منه أنا ولا إنت ؟!
    متعبك ،، لأنك تترك لهم مجال طويل ،، لكن لو أنك تختصر محادثتك معهم ،،
    او توجد الرسميات بينكم بصورة بسيطة ، لكنت إرتحت اكثر ،،
    وهنا إستحضرتني مواقفي مع إحدى زميلات الجامعة ،، كنت أترك لها مجال كبير من حيز وقتي ،، وفي إحدى الأيام كانت ستترك الجامعة ،،
    ومن حولي من صديقات و زميلات يتحاورون في طريقة إخباري بالأمر ،،
    إلى أن تجرأت إحداهكن وأخبرتني بإسلوب هاديء ،، أن مهما طالت الصحبة لابد لنا من الفراق ،،
    وأنا فقط أنظر إليها باستغراب ،، إلى أن قالت لي (فلانة ستترك الجامعة؟!)
    والكل يتقرب صدكتي وبكائي وعويلي ،، لكن الصدمة برزت من وجههن حينما سمعوا مني كلمة (الله معاها )
    بعدها فهمت أن إستماعي لها وسماحي لها بالتواجد معي وقت ما تريد ،، أعطى مفهوم عند الجميع أنني أحبها لدرجة كبيرة ،
    وأنا بالأصل لا أحب تواجدها معي ،،
    لكن كنت أعطي مجال وانا تاركة لنفسي الحرية ؟؟!!
    لذا حاول أن تُفهم من حولك درجة القرب منك بإحترام :)

    ناريات ،،
    حياكِ الله فـ مدونتي ،،
    وبإذن الله أزور مدونتك فـ القريب ،،
    شكرا لكِ :)

    مصطفى حسان ،،
    الحياة تحتاج أحيانا لوقفة مع بعض الأشخاص ،،
    فـ السكوت عن تصرفاتهم تعطيهم إيحاء بأننا لا نقوى الرد عليهم ،،
    حاول الرد والمواجهة لكن بإحترام وهدوء :)

    الحل المستحيل ،،
    حياك الله :)

    المبدع العربي ،،
    تعليق رائع ،،
    الله يبارك في عقليتك :)

    بدر ،،
    حياك الله ،، لا نريد كرههم ، لكن أيضا لابد لنا من إجبار أنفسنا على الجلوس مع من لا نطيق :)

    عيون الحب ،،
    الدنيا صغيرة ،،
    لذا لابد من التعامل معهم :)

  9. عابر سبيل

    علينا أحيانا أن نكون صريحين جدا، وأحيانا متحفظين كثيرا !

    في الواقع إذا كنا نكره الشخص بدون سبب مقنع، يجب أن نتحفظ، وان لا نبدي ذلك كثيرا ! لأن المشكة في أنفسنا وليست فيهم
    أما إذا كان بسبب ويراه الكثير غيرنا، فلا سبيل للمجاملة وإخفاء الحقيقة !

  10. عابرة سبيل

    عابر،،
    وجهة نظر صحيحة ،،
    لكن علينا أيضا أن نتلطف في محادثتنا مع من نكره ،،
    وإن وضح سبب كرهنا له للجميع ،،
    فما أدراك لربما تلطفك ،،
    يكون سبب تغييره للأفضل يوما :)

    إحترامي

  11. فتاة الأمل

    وااو .. أكرهك .. ;لمة قاسية جداً..الحياة تعلمنا اشياء كثيرة .. لا أتذكر أنني نطقت هذه الكلمة إلا لشخص واحد .. ولم تكن من قلبي..

    لا أدري..أتدرين أتساءل حياناً ما هو الكره ؟؟ ..

    شكراً لك على مشاركتنا تجربتك

  12. عابرة سبيل

    مرحبا ،،
    فتاة الأمل ،،
    الكره يتولد نتيجة ردود أفعال الطرف الأخر ،،
    لذا لابد أن نتوقع الخير دوما ،،
    حتى لا نكره ،،
    لكن حذارى أيضا من الوصول للطيبة التي تجعلنا في دوامة (الغباء)

    تحياتي

  13. علي العُمَري

    مساء الخير عابرة..
    اعتراف جريء, ورسالة سامية آمل أن تبلغ الجميع…
    بصراحة أنا لا أكره أحدا ولم يسبق لي أن جربت حملت مثل هذا الشعور تجاه أحد, وربما كان هذا نتيجة عاطفة مفرطة جرت علي الكثير من الضيق والألم…
    والناس عندي شخصان: شخص أستريح إليه, فهو شخص أحبه وأتواصل معه, وشخص لا أستريح إليه ومثل هذا الشخص لا يهمني أمره ولن أترك مقعدي حين يدخل إلى المجلس أو أذهب قبل أن يأتي, فأمره لا يهمني كما أسلفت, ومع هذا فلن أتحدث إليه بجفاء, إن حدثني حدثته وإن تركني تركته.
    عموما نحن قد لا نستطيع تغيير طباعنا ولكن من حق الآخرين علينا أن لا نريهم منها إلا الجميل كما تفضلتِ بذلك من خلال تدوينتك الرائعة.

    ودمت بخير

  14. عابرة سبيل

    مرحبا بك أخي الغائب ،،
    رد فعلك جميل ،،
    أدام الله عليك نعمة العقل :)

  15. فتاة الأمل

    الطيبة لا تعني بالضرورة الغباء والسذاجة .. الناس ربطت بشكل سيء بين الطيبة والسذاجة .. :)

  16. اسامة

    هذه مهارة من الصعب أن يجيدها كل شخص!

    عن نفسي..أحاول أنا أوازن بين الإثنين.و إن تطغى المجاملات أغلب الأحيان..!

  17. عابرة سبيل

    أسامة ،،
    مرحبا بك من جديد :)

    بالمحاولة لن تصبح صعبة ،،
    فقط المحاولة أولا

    تحياتي

  18. اميرة الورد

    اختى آنا اساندك بموقفك ,,

    “الابتسامة فى وجة اخيك صدقة ”

    ليست صعبة ولا خطآ

    يجب ان تبتسم لة وتعاملة بأحترام

    لكن دون ان تمزح معة وتتحدث كأنك تحبة وانت لا تتحملة

    يجب ان يجعل الانسان علاقتة مع هذا الشخص طبيعة اى كيف حالك وخلاص

    بعيدا عن النفاق والكذب لانها تؤدى الى تعلق الشخص بكـ

    عابرة سبيل ,

    شكرآ لكِ

  19. فريد

    سلام …
    علنتني الحياة ان بعض من امقتهم بلا سبب ( دمهم ثقيل) واخطىء في حقهم احيانا قد عرضو علي المساعدة
    عندما خذلني اشباه الاصحاب, ان الحكم القاسي بلا سبب قد يضيع فرص حقيقية لملاقاة خلان من معدن اصيل

  20. عابرة سبيل

    أميرة الورد ،،
    الشكر موصول لك بإضافتك :)

    فريد ،،
    صدقت أخي :)