من القادر..؟!
4 أغسطس 2009غالبا ما يأخذ موضوع المسميات و الكلمات المستخدمة في الإشارة إلى الأشخاص المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصةحيزا كبيرا في كثير من المنتديات واللقاءات العلمية والتثقيفية التي تتعلق بموضوع الإعاقة. ويطالب الكثير من الحضور بتغيير المسميات المستخدمة واستبدالها بأخرى، –هي في رأيهم- أقل وقعا أو أكثر إيجابية. وقد يستغرق النقاش في هذا الأمر جل الوقت المخصص لمناقشة أمور قد تكون أكثر أهمية و إلحاحا.
ومن تلك البدائل التي نسمعها تتردد في بعض المحافل ووسائل الإعلام مسميات مثل ” القادر” ،”المتحدي” أو “متحدي الإعاقة”، ” ذوو القدرات الخاصة” و غيرها من المسميات غير الواقعية والتي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، بل إن دلت على شيء فإنما تدل على بعض جوانب الشفقة التي تدفع إلى التعويض عن نقص يراهمن أطلق هذا المسمى مما يدفعه إلى استخدام مسميات خارقة كالقادر مثلا! والسؤال : قادر على ماذا؟أليست القدرة المطلقةلله وحده جل شأنه! وجميعنا كبشر لنا بعض جوانب القوة وبعض جوانب الضعف.
و”متحدو الإعاقة”التي اتخذتها إحدى الجمعيات العربية اسما لها! أليست هذه الإعاقة تقدير الرحمن؟ولماذا نتحداها فهي جزء منا إذا كنامعاقين، وما علينا إلا التعايش معها فتسير أمور حياتنا طبيعية كباقي البشر صعبة مضنية في كثير من الأحيان وسلسة سعيدة في بعضها…… أليست هذه هي الحياة؟؟
عند البحث في بعض المصادر الأجنبية وجدت بعض التعليمات حول أفضل الطرق عند التحدث مع الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وبعض المسميات المقبولة والأخرى المرفوضة. فكثير من المختصين والمعاقين يدعون –هم أنفسهم_إلى وضع الشخص قبل الإعاقة عند الحديث أو التعريف به، كأن يقال فلان أو شخص ذو إعاقة ذهنية أو نمائية بدلا من استخدام كلمات مثل: ” متخلف عقليا” أو “أبله” أو ” أهبل” أو “غبي”لما تسببه هذه المسميات من إهانة وتقليل شأن.
وكذلك بالنسبة للمعاقين حركيا، يرفَض استخدام عبارات مثل ” حبيس المقعد المتحرك” أو “رهنعكازتيه”أو “سجين الإعاقة”. فالمعاق حركيا لا يعتبر الكرسي المتحرك أو أي معين آخر سجنا بل أداة و وسيلة تمنحه الحرية والقدرة على الحركة والانطلاق، فهي بمعنى آخر تفك قيده.
كذلك عند الحديث عن غير المعاقين، تستخدمكلمات مثل ” الأصحاء ” أو ” الأسوياء” و”الطبيعيين”.. وكلنا يعلم أن ضد كلمة “صحيح” ” عليل” أو” مريض” و ضد “سوي” “غير سوي” أو ” ناقص” وضد كلمة “طبيعي” “غير طبيعي”.. وكل هذه الأضداد التي تعبر هنا عن المعاقين تخالف الواقع،حيث أن أغلب المعاقين يتمتعون بصحة جيدة ولا أعتقد أن هناك من يرضى بتسميته “ناقصا” و”غير طبيعي” و “غير سوي” فالاختلافات الفردية بين البشر لا تعطي أحدا الحق في استخدام مثل هذه المسميات.
ويفضل عند الحديث عن غير المعاق القول: “شخص قادر على السير ” أو “مبصر”،أو “سامع” عند الحديث عنه تحديداكضد لإعاقة معينة، وبشكل عام يفضل قول: ” غير المعاقين” .
كذلك فإن قولنا إن فلانا “مصاب” بالإعاقة أو “يعاني” منها قول مرفوض يفضل استبداله بالقول: إن لديه ” إعاقة كذا ” ويفضل تحديد نوعها كأن نقول: إنه من “ذوي الإعاقة الحركية” أو”لديه كف بصر” أوإنه “شخص أصم” ، هذا لأن ذوي الإعاقات لا يعتبرون أنفسهم “مصابين” أو “مرضى” بالإعاقة فهم يعيشونها ويتعايشون معها بشكل دائم يمتد في أغلب الأحيان طوال حياتهم.
و عند تعريف الشخص، يُحَذّرُ من تعريفه بإعاقته، فلا يقال: إنه “مشلول دماغيا” أو “كفيف”، بل يفضل البدء بتعريف الشخص كإنسان أولا مثل: “هذا فلان ولديه شلل دماغي”، أو “فلان لديه إصابة في العمود الفقري” . ولا تستخدم أبدا كلمة “ضحية” في تعريفه كأن يقال فلان “ضحية للإعاقة” فالمعاقون لا يرغبون في أن ينظر إليهم كضحايا طوال حياتهم.
هذا جزء من “اتيكيت” التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة كما وضعه البعض، ولكن و من خلال الاحتكاك والتجربة مع بعض الزملاء من المعاقين العرب والمواطنين، أسجل رأيا لبعضهم حيث يعبرون عن رأيهم في موضوع المسميات هذا بالقول: “إننا لا نخجل من كوننا معاقين، وبدلا من إيجاد مسميات بعيدة عن الواقع نفضل أن يتقبلنا المجتمع كما نحن، وإذا كان لدينا نقص في أحد الجوانب فهناك ما يعوضه في جوانب أخرى…فقط لا تنظروا إلينا بعين الشفقة ولا تشعرونا بالنقص والدونية و اتركواعنكمالبحث عن مسميات خارقة لا تمت إلينا بصلة”.
كما و أنني قد قرأت رأيا مشابها من الغربلشخص كفيف اطلع على مناقشات وآراء لعدد من المختصين والمعاقين حول الموضوع نفسه،يقول هذا الشخص- وهو يؤكد أن هذا رأيه الشخصي- :إنه لا يضيره أن يقال إنه أعمى فهذا واقع، وهو لا يستطيع الرؤية فهو أعمى”. ويقول: إن عبارة” شخصلديه كف البصر” كما يدعو الآخرين هي عبارة طويلة، وفي رأيه أن كلمة أعمى أو كفيف أفضل في الاستخدام حتى من ناحية اللغة والقواعد من تلك الجملة الطويلة.
ويتابع قوله” إنني أفهم ما يقصدون عندما يدعون إلى الحديث عن الشخص أولا ثم عن إعاقته، ولكني كشخص كفيف لا أعتقد أن القول بأنني أعمى أو كفيف ينقص من قدري كشخص وإنسان. فبالنسبة لي عندما يقال” شخص لديه كف بصر” تعني أن كف البصر هو من اختياري، أي راجع لي أن آخذه أو أتركه! وهذا غير صحيح، فأنا أعمى وهكذا كنت منذ فترة من الزمن وسأكون لفترة طويلة تمتد إلى آخر عمري. و أنا لا أخجل من كوني أعمى بل أنا فخور بذلك”.
وكي أعبر عن رأيي الخاص في هذا الأمر أرجع إلى الدستور الحكيم الذي شرعه لنا رب عظيم؛ القرآن الكريم(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (البقرة-2). أو لم يذكر الله جل وعلا في محكم آياته ” الأصم” و “الأعرج” و”الأعمى” ؟ إذن لماذا نستنكف عن استخدام هذه الكلمات التي استخدمها رب العالمين ليدلل بها على بعض من خلقه كرمهم بأن ذكرهمو رفع الحرج عن بعضهمبقوله تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج و لا على المريض حرج)(الفتح-17).
وبالطبع، فإن المسميات المباشرة المعنى يجب ألا تستخدم للتقليل من شأن الشخص أو إظهار ضعفه في نواح معينة . فقد قال رب العزة في كتابه العظيم( ولا تنابزوا بالألقاب ) (الحجرات-11) صدق الله العظيم
وللقارئ الكريم أن يحكم عقله ومشاعرهو أن يستخدم ما يراه ملائما من مسميات حسب مجرى الحديث و موضوعه وحسب ما يرضي الشخص الذي يتحدث معه، فشفافية المشاعر والنوايا الحسنه أفضل رسول للتعبير عن خبايا عقولنا وأفكارنا.
ولكم خالص مودتي
جميلة بنت محمد القاسمي
الشارقة في 8 نوفمبر 1999م



4 أغسطس 2009
أولاً يشرفني أن اخبرك يا عابرة سبيل بأنني لطالماً كنت معجب كبير بك وبمواضيعك
وأتابعك بإستمرار
ثانياً : أعترف لكم وبصراحة بأنني معاق سمعياً !
ثالثاً : تعليقي على الموضوع بشكل عام
هو من الأفضل أن يقوم المختصين والناس المهتمين بالمعاقين
توفير الراحة المادية والحركية والحياتية لهم خير من التناقش في مسميات لا فائدة من التناقش فيهن
فأنا مثلاً بحاجة لمعينات طبية سمعية جديدة
إذن فمن الأفضل توفير لي تلك المعينات خير من التناقش بشان نوعية اللقب اللازم أطلاقه علي ؟!
ما يسمع ، معاق سمعياً ، إطرش! ، صم ،..ألخ!
يكفي معاق سمعياً او صم وهكذا
فالحقيقة أن مجتمع المعاقين بحاجة بشدة لمن يوفر لهم الراحة الحياتية والمادية
والجمعيات الحالية غير كافية وغير مؤهلة جيداً للاهتمام بهذا الأمر
الحمد لله على كل حال
وما في سبب لأي نوع من أنواع القلق
5 أغسطس 2009
شكراً أخت عابرة على هذا الموضوع
لكن لفت نظري رد الأخ جميل .. و كان لنا عمل له علاقة عما تحدث به لكنه كـ(عينة) لعمل أكبر
فأحببت أن نأخذ رأيه فيه،
http://ez85.jeeran.com/archive/2008/6/600285.html
و اكتشفت فيما بعد أن هناك أعمال مشابهة في مصر و السعودية
شكرا عابرة ..
8 أغسطس 2009
مقالـ جميل أختي عابرة سبيل ..
شاكرة لكـ التوضيح لنا في كيفية التعامل مع هذه الفئة المجتمعية ..
بـاركـ الله فيكـ
8 أغسطس 2009
رغم كل هذه الإعاقات فهم في الأخير بشر مثلنا، ولا يهم بماذا أو ماذا يُطلق عليهم، نسأل الله الرحمة لنا و لهم.
شكراً عابرة على ما قدمتِ
11 أغسطس 2009
كلام جميل ومنطقي… (( ودرس مفيد ))
سلمتِ ومتعكِ الله بالصحه والعافيه
12 أغسطس 2009
قبل حوالي شهرين .. سمعت برنامج اذاعي يتحدث عن نفس موضوعك .
وكما ذكرتي هنا فقد تعددت التسميات واخذت الحلقه اكثر من ثلاثه ايام
حتى يصلو لتسميه مناسبه لهم ..
بالنسبة لي لاتهم التسميات فقط اقبلوهم بينكم .. وسيكونون بخير ..
ـــــ
اختي عابره سبيل .. حاولت ان ارسل لك عبر ايقونه راسلني لاكنها لاتعمل ..
انتظر رساله منك
تقبلي ارق تحيه
13 أغسطس 2009
جميل ،،
حياك الله ،، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق ما هو خير لأبنائنا المعاقين
وردة الحياة ،،
حياك الله
أفلاطونية،،
مرحبا بك
ريم أغادير،،
صدقتِ
هدى،،
حياك الله
بسمة،،
أرسلت لكِ
16 أغسطس 2009
ماشاء الله مقال اعجبني كثيراً لدي الكثير من المقالات
التي كتبتها لذوي الإحتياجات الخاصه و هي توعوية لغير المعاقين
كون الكثير من الناس لا يعرف كيف يتعامل معهم و قد يجرحهم بدون قصد
حمستني ان أفرج عن هذة المقالات باذن الله في القريب العاجل
شكراً لك من كل قلبي لهذا المقال الرائع
17 أغسطس 2009
معكِ حق
أنا أيضاً أخي معاق ذهنياً
ويُزعجني سؤال “كيف جيه استوا؟”
وكثيراً ما يزيدون “يمكن ويمكن” يعني يتعللون بالأسباب
فقط قدر الله وما شاء فعل
أضيفي هذا السؤال لقائمتك،
وأيضاً
http://www.youtube.com/watch?v=hHIyhS5nZIA
شاهدتُ هذا النشيد المصور لنشيدة عن حياة الضرير
في البداية أعجبني لكن أختي قالت أنه خطأ لأنه يصور حياتهم كمأساة بينما هي ليست كذلك
تعني ليست كئيبة لهذه الدرجة،،
ما رأيك؟
وعذراً على الإطالة ^^
25 أغسطس 2009
رمضان كريم عابرة
وجزاك الله خيراعلى هذا المقال المفيد..فكما تلاحظين من التعليقات انه أفاد الكثيرين
فليتك تواصلين البحث عن مقالات مشابهة …تجيب عن تساؤلاتنا وتساعدنا على فهم
أحبتنا ذوي الإعاقات .. وتصحح نظرتنا اليهم .. واني اتفق مع أخت الصديقة سمسومة
ان نشيدة (الضرير ) تبرز من كف بصرهم في صورة مستضعفين ومغلوبين على أمرهم
وهم ليسو كذلك بالضرورة ..
وتحياتي