جاؤوا لـ التعزية ..!!
24 يوليو 2010أحببت أن أنقل لكم بعض المواقف التي حصلت لي و لـ أهلي فـ أيام العزاء الماضية ،،
دون مقدمات أو صف الكلمات ،، أسردها لكم بـ سجية كـ عادتي ،،
بعد الرجوع من المغسلة ورؤية المرحومين ،، كانت نفسي ممتلئة بـ الحزن والألم الكبير الذي أحسبه إن وزع على الكون لزاد ،،
عدت وعيناي تتوسلاني إنزال الدموع طلباً لـ إراحتهما ،،
عدت ومعي أختي التي تكاد تقع على الأرض من شدة حزنها وألمها ،،
وزوجة أحد أخوتي التي تحاول التماسك قدر المستطاع ،، إلا أنها لم تجد إلا الدموع لها حلا لـ إراحة نفسها ،،
وأكبر أبناء المرحومين ذات ألـ 13 عاما ،، والتي تفطر قلبها الصغير حزناً بعد رؤية والديها و أختها الرضيعة ،،
أعتقد أن الوصف التي سطرته لكم يجعلكم تتخيلون مدى الاختناق والحزن الشديد الذي نعانيه جميعنا ..!!
لكننا فوجئنا بـ وجود بعض نسوان الأهل و بعض من جيراننا والمعارف ،، بـ معنى أن المجلس إمتلأ من نون النسوة اللواتي جئن لـ يقفن معنا فـ هذه المحنة ،،
أجبرتُ نفسي على استقبالهن لـ عدم قدرة أختي فعل ذلك ،، وجاءت معي زوجة أخي ،،
بعد السلام والمصافحة ،، جلست بـ قرب إحداهن لـ علي ألتقط أنفاسي وأتمالك نفسي قليلاً ،،
لـ أفاجأ بـ إحداهن وهي تحكي لـ الباقيات ،، أنها ذهبت لـ رؤية المرحوم بعد الحادث ،، وقد تفاجأت بـ ما حدث له ،، وأخذت تسرد لهم ما رأته دون اهتمام بـ مشاعري ومشاعر زوجة أخي ،،
وأخرى تحكي لهن كيف حدث الحادث لـ ابن جيرانهم بعد اصطدامه بـ شاحنة كبيرة كما حدث لـ أخي المرحوم ،، وكيف تفتت أعضاؤه ،،
وثانية تروي لهن كيف توفي أحدهم فـ نفس الشارع ،، وتعذب فـ مكانه إلى أن اكتشف الأمر أحد المارة ،، وقمن يتحدثن عن مدى العذاب و الألم الذي عاناه أخي و زوجته وطفلتهما إلى أن جاءت الشرطة والإسعاف ،،
وهناك من (شطحت) لـ تتحدث عن أن الله يجعل الحوادث خاتمة الظالمين ،، لـ يكونوا عبرة لـ المؤمنين ..!! == ربما تكون فتوى جديدة ،، كل شيء أصبح جائزاً فـ هذا الزمن ..!!
لم تتحمل زوجة أخي ما سمعته ،، فـ خرجت من المجلس ،، لـ تبقيني وحيدة فيه مع تلك العقول التي لولا احترامي لـ والدتي (ضيوفها) لكنت قد فقدت أعصابي معهن ؟!
تحملتهمن إلى أن وصلت والدتي ،، لأترك لها المكان بعد ان قلت جملة عابرة فـ المجلس ( أتمنى أن لا تنسون أنكن جئتن لـ التعزية،، وتلك المرأة القادمة إليكن قد فقدت قبل ساعات ابنها الكبير وحفيدتها) ،، ثم خرجت أمام دهشة تلك النسوة الثرثارات و اللواتي استغربن سبب كلامي لهن ..!!
********************
فـ اليوم الثاني ،،
توافد الرجال والنساء وامتلأ منزلنا بـ المعزين والمعزيات ،، لكن الفرق ،،
أن مجلس الرجال كانت الوجوه تختلف كل ساعة إلا من المقربين جداً ،، أما النساء فقد اضطررنا لـ فتح الصالة الداخلية وغرفتين أخرتين بجانب المجلس لـ استيعاب الحشد الكبير من نون النسوة ،،
حيث أن من تدخل لا تخرج إلا فـ وقت متأخر من الليل والسبب أن العزاء أصبح ملتقى لـ بعض الفئات :
1. المتباعدات اللواتي لم يحظين بـ مجالسة بعضهن لـ ظروف الحياة ،، والعزاء جمعهن ،،
2. الجماعات أو الشلل إن حسنت التسمية ،، حيث أنهن يأتين مع بعضهن ويذهبن مع بعضهن ،، وإن ارتبطت إحداهن تبقى الأخريات فـ انتظارها رغم أن كل واحدة منهن أتت لوحدها ، وسـ تذهب لـ وحدها ،،
3. الثرثارات اللواتي سمعنا عن الصمت كـ مسمى عابر، لكنهن لا يعرفنه ..!!
4. الفضوليات وهذه الفئة من اللواتي يعرفن عائلتي وابتعدن منذ زمن لـ أسباب عديدة ،، و سنحت لهن الفرصة لـ يتقصين عن أمور وتفاصيل العائلة من بعض الأخوات المقربات لـ العائلة.
5. الفتيات دون سن ألـ 25 سنة ،، وقد كان حديثهن عن الموضة والجمال وأنواع الموديلات الحديثة ،، والمدهش فـ الأمر ،، أن هذه الفئة كانت تتفنن فـ لبسها ووضع المكياج وأنواع الاكسسوارات ،، وكأنهن فـ عرس وليس عزاء ،، دون مراعاة لـ مشاعر العائلة ..!!؟؟
فـ سبحان الله فـ طبيعة البشر ..!!
********************
اليوم الثالث ،،
كان نفس اليوم السابق ،، ولم يتغير شيء سوى زيادة الوجوه النسائية الثرثارة والمتنافسة نحو الموضة ..!!
ووجود بعض المفتيات اللواتي يجدن أن الباقيات يحتجن لـ وجودهن بينهن لـ أهمية فتاويهن ،، فـ إحداهن جلست مع بنات المرحوم لـ تخفف عنهن وقد دار بينهن هذا الحوار :
هي : الله يرحم والديكما ،، وأختكما الصغيرة ،،
الابنة الكبرى : الله يغفر لهما ،، أما أختي فـ لا خوف عليها لـ أنها طير من طيور الجنة ،،
هي : من قال هذا الكلام ،، هذا خطأ يتداوله الكثير ..!!
الكبرى : بل هذا صحيح ،، هي طير لن تتحاسب لأنها طفلة ،،
هي : خطأ ،، بل هي سـ تكبر حتى تصل ألـ 30 من عمرها ،، و سـ تتوقف عند هذا العمر ،، وعندما تقابلونها فـ الجنة لن تتعرفوا عليها ، لكنها سـ تتعرف عليكم ،، وتخبركم بـ أنها أختكم التي توفت وهي صغيرة ، وسـ تدهشون من جمالها الفائق ،،
الكبرى : أخرجت أخواتها من الغرفة وذهبت عند أكبر عماتها لـ تحكي لها ما حدث ،، مما أدى لـ غضب العمة والذهاب لـ رؤية تلك المفتية ،، لكن عندما رأت إمرأة متزينة و متبرجة بـ شكل ملفت لـ النظر ،، عادت أدراجها ولسان حالها يقول ،، إن كان هذا مظهرها فـ العزاء لا ألوم تفكيرها ..!!
********************
الأيام التالية كانت فيها من الهدوء الشيء الجيد ،، حيث أن العزاء لـ 3 أيام فقط ،، وباقي أيام الإسبوع يأتي من تأخر فـ التعزية أو من ترغب بـ التواصل من الأهل لكن فـ وقت متأخر من النهار ،،
ملخص تلك السطور ،،
أن الكثير ممن حولنا مازال لا يفقه معنى الأخذ بـ خاطر الأشخاص المنكوبين أو المتضررين من محنة ما ،،
ومازال الكثير وإن صح التخصيص الكثيرات ،، يحتجن لـ الدورات المستمرة عن الطريقة الصحيحة لـ التعزية .. و تصحيح بعض الأفكار الناتجة عن البعد التام أو الشبه تام عن ديننا الكريم..
احترامي



24 يوليو 2010
بعد السلام .. فالتصبري وتحستبي وإن شاء الله هم في الفردوس الأعلي .
أما الاصناف اللي قلتي عليها فربنا يهدينا ويهديهم حسبتهم في مصر فقط ، إلا أنهم يتواجدوا في اليوم الأول فقط علي ما أعتقد ، المشكلة أن لا احد اصبح يشعر بمصاب أحد إلا لو حدث له نفس ما حدث أو فقد عزيز ، ولكن كيف ألومهم في مراعاة شعور الغير وهم لم يراعون شعور طفله ، أو يراعوا ملك الملوك في تبرجهم ، ربنا يهدينا ويهديهم ، ولكن أقل شيء فليتصنعوا الحزن وإلا فلا يأتوا أو يصبروكم .
ولتتذكري حادثة المططفي و أم حارثة
وهي الرُّبيِّع بنت النضر أخت أنس بن مالك رضي الله عنها وعن أخيها
جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر
فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ – وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب – فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء . قال : يا أم حارثة إنـها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفـردوس الأعلى . رواه البخاري .
وإن شاء الله لهم في ظل عرش الرحمن
وكلما ذكرتيها ادعو لهم ولا تأبهي بمثل تلك النسوة .
24 يوليو 2010
الله المستعان اختي الفاضلة .. وعظم الله أجركم ..
وما تفضلتي به عزيزتي فعلا رأيته أثناء قيامي بواجب التعزية لدى بعض العوائل ..
للأسف هذا حال التعزية لدى البعض الان ” تجمع الأصدقاء ” ,, وعرض اخر صرخات العباءة .. نسأل الله لنا ولهم الهداية عزيزتي ..
وجميل مثل هذا الموضوع أن يطرح للمناقشة على برامج التلفاز وغيره من الوسائل الإعلامية الهادفة ..
وعسى الله أن يغفر لهم … وينقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
28 يوليو 2010
أعانكم الله اختي عابرة سبيل .. هذا هو حال عالمنا العربي فماذا نفعل ..؟
30 يوليو 2010
لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم، عظم الله لكم الأجر أختي على هذا المصاب
ورحم الله الفقيدين وأسكنهما الجنه. في الواقع لم أزر المدونه منذ فتره وقد تفاجات
بهذا الخبر. ليس هناك مايقال ليخفف عمن فقد عزيزآ غير الدعاء لكم بالصبر والأجر.
أما بخصوص المواقف التي ذكرت فهي تكشف عن مستوى الأنانيه المطلقه وعدم
الإحساس بالآخرين في هذا الزمن المادي المليء بالمظاهر الفارغه من كل محتوى،
مواقف تكشف مدى تغلغل حب الدنيا في النفوس لدرجة عدم الإتعاظ حتى بالموت.
31 يوليو 2010
بسام ،،
شكرا ،، وتأكد أن مثلهن فـ كل مكان وليس فـ أرض محددة
كبرياء ذاتي،،
هناك الكثير من المحاضرات التي تقال فـ كل مكان سواء فـ المساجد أو التلفزيون
لكن لـ الأسف نحن فوم (نسمع ولا نطبق)
المقداد،،
صدقت
عبدالله،،
جزاك الله خيرا،،
هي النفوس المريضة التي لا تفكر إلا بـ الثرثرة
تحياتي
3 أغسطس 2010
عظم الله أجرك أختي عابرة سبيل للأسف هذا حالك فئات ليت بالقليلة من مجتمعنا لله المشتكى